الخميس، 7 أغسطس 2014

دون كيشوت و الطواحين الهوائية ( مقطع)


عندئذ اكتشف الاثنان في السهل ثلاثين أو أربعين مطحنة هوائية، و لما رآها دون كيشوت  قال لخادمه : 
- لقد ابتسم لنا الحظ أكثر مما كنا نتوقع.هل ترى هناك تلك الكوكبة من العمالقة الضخام ؟ سأتحداهــــــم و أبارزهم الواحــــد بعد الآخـــر و سأزهق أرواحهم . و سنغتني بما سنغنمه  منهم .  إنها حرب عادلة . ثم إن تطهير الأرض من هذه الأفاعي هو قربة إلى الله.
- عمالقة ؟ أين هم ؟
- هناك، أمامك ، طول بعضها مرحلتان.
- يا سيدي ، إن ما ترى هناك بأذرعها الضخمة ليست عمالقة ، إنما هي طواحين هوائية . و ما تحسبه  أذرعا هو أجنحتها تدير حجر الرحى، عندما تدفعها الريح.
- واضح للعيان أنك لا تعرف شيئا في شؤون المغامرات . إنهم عمالقة ، و إذا كنت خائفا فتنح من هنا و اقرأ صلاتك ريثما أخوض ضدهم معركة غير متكافئة و بدون شفقة و لا رحمة.
و سرعان ما وكز فرسه " روسينانتي" غير مبال بتحذيرات "صانشو" الذي راح يؤكد له صارخا أن هذه التي سيهاجمها هي طواحين هوائية و ليست عمالقة. و لكن دون كيشوت  كان شديد الثقة بحقيقته إلى حد أنه لم يسمع صيحات و صرخات "صانشو"، و حتى عند وصوله إليها لم يتبين له أنه  مخطئ . وصرخ في وجهها :
- لا تفروا أيها الجبناء، أيتها المخلوقات الشريرة !  إن الذي يهاجمكم الآن هو فارس  واحد أوحد !
في تلك اللحظة هبت ريح خفيفة و بدأت الأجنحة الكبيرة في الدوران و لما رأى دون كيشوت ذلك أردف  قائلا :
- من الأفضل لكم أن تحركوا من الأذرع أكثر مما كان للعملاق "برياري"، أنا أعرف كيف أجعلكم تدفعون الثمن !
هنالك توجه بقلبه مخلصا إلى سيدته القديسة "دولسيني"، راجيا منها العون على هذا الخطر العظيم الداهم.ثم ركض بسرعة ممتطيا " روسينانت " محتميا بدرعه و شاهرا الرمح مهاجما أول طاحونة وجدها في طريقة، و وجه إليها طعنة رمح في الجنب.
في نفس اللحظة حركت ريح قوية ذلك الجناح فانكسر الرمح و دفع الفرس والفارس بعنف ممرغا إياهما بدون رفق في التراب.

تأليف : ميقال دي سرفانتس
المصدر :
Servantés, Don quichotte, trad.par Aline shulman, Paris, Seuil, 1997.
Collection Encarta2005.
ترجمة كاتب مدونة تاج

ليست هناك تعليقات :